السيد الخميني

187

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مع أنّ النهي لم يتعلّق بالمسبّب كما ادّعاه القائل ؛ فإنّ المفروض أنّ الشرط هو الفعل ، أيعدم البيع ، أو عدم الفسخ ، والنهي على الفرض المذكور يتعلّق بالبيع والفسخ بالمعنى المصدري ، وحرمته لا تنافي الحكم الوضعي المستفاد من دليل السلطنة ، حتّى يخصّص دليلها بدليل الشرط . ومن ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً ؛ لأنّ وجوب الوفاء ، لا ينافي السلطنة على ترك الفسخ والحكم الوضعي . وقد يقال : إنّ الشرط يوجب حقّاً للمشروط له ، ولذا يجوز إجباره ، ويسقط بإسقاطه ، والتصرّف في متعلّق حقّ الغير غير نافذ ، فالفسخ غير نافذ « 1 » . وفيه : أنّ ذلك الحقّ المدّعى ، لو كان ثابتاً في محيط العقلاء ، وكانوا يرون أنّ الشرط في مثله يوجب امتناع تأثير الفسخ ونحوه ، لم يعقل الجدّ في الاشتراط ؛ لأنّ اشتراط فعل ما يصير ممتنعاً في ظرف العمل ، محال من العاقل الملتفت كما مرّ « 2 » . فلنا أن نقول : إنّ شرط الفعل في أمثال المقام واقع من العقلاء ، والإجبار على العمل بالشرط حكم عقلائي ، ومن هذا وذاك نجزم بأنّ العقلاء لا يرون ثبوت حقّ يوجب امتناع الفعل والعمل بالشرط ، فاحتمال حصول الحقّ الموجب لعدم النفوذ ، مدفوع بذلك .

--> ( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 111 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 184 .